الارْتـِقـاء بِقُدراتِ العامِلِ

image_pdfimage_print

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الارْتـِقـاء بِقُدراتِ العامِلِ

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ الكرام ؛ أيتها المؤمنات الكريمات:

إِنَّ مِنْ أَهَمِّ خَصائصِ الحَياةِ التِي نَحْيَاهَا أَنَّها دَائمَةُ التَّغَيُّرِ، ولَيْسَتْ ثَابِتَةً عَلَى حَالٍ مِنَ الأَحْوالِ، يَشْهَدُ بِذَلِكَ كُلُّ مَا حَوْلَ الإِنْسَانِ مِنْ تَغَيُّراتٍ مُنَاخِيَّةٍ وفُصُولٍ سَنَوِيَّةٍ مِنْ صَيْفٍ وشِتَاءٍ وخَرِيفٍ ورَبِيعٍ، وكَذَلِكَ الأَحْوالُ القَمَرِيَّةُ إِذْ يَبْدأُ القَمَرُ هِلاَلا، ثُمَّ يَتَطوَّرُ إِلَى أَنْ يُصْبِحَ بَدْراً، يَقُولُ اللهُ تَعالَى: ((وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ))(1)، وَيقُولُ سُبْحَانَهُ: ((وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً))(2)، بَلْ إِنَّ حَيَاةَ الإِنْسَانِ تُخْبِرُهُ بِعَدَمِ ثَبَاتِ الدُّنْيا وأَحْوَالِها، لأَنَّهُ يَتَطَوَّرُ مِنْ طَوْرٍ إِلَى طَوْرٍ آخَرَ، فَهُوَ يَبْدَأُ جَنِيناً، فَوَلِيداً، فَرَضِيعاً، فَصَبِيّاً، فَشَابّاً، فَرَجُلاً، فَكَهْلاً، فَشَيْخاً، ((وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً))(3)، وكُلُّ مَا يَجْرِي فِي هَذا الكَوْنِ مِنْ تَطَوُّرٍ دَائمٍ وتَحَرُّكٍ مُستَمِرٍّ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الإِنْسَانَ عَلَيْهِ أنْ يَتَأَمَّلَ هَذِهِ الظَّواهِرَ والحَقَائقَ، لِيَستَفيدَ مِنْها فِي حَياتِهِ، فَكُلُّ هَذا التَّحَرُّكِ الهَائلِ فِي الكَوْنِ هُوَ رِسَالَةٌ لِلإِنْسانِ لِكَي يُطَوِّرَ مِنْ قُدُراتِهِ، ويُجَدِّدَ مِنْ مَعَارِفِهِ وعُلُومِهِ، لِيَتَماشَى مَعَ كُلِّ مَا يَستَجِدُّ عَلَيْهِ مِنْ تَطَوُّراتِ الحَياةِ.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ الكرام ؛ أيتها المؤمنات الكريمات:

إِنَّ الإِسلاَمَ يَحْرِصُ عَلَى النُّهُوضِ بِأَبْنائِهِ دَوْماً، ولاَ يَقِفُ بِهِمْ عِنْدَ حَدِّ مُعَيَّنٍ مِنَ المَعْرِفَةِ والعَمَلِ، فَهُوَ يُحْبُّ لأَتْباعِهِ أَنْ يَكُونوا فِي تَقدُّمٍ مُستَمِرٌّ.

فَفِي عِبادَةِ اللهِ يَحُثُّ الإِسلاَمُ المُسلِمَ عَلَى التَّقَدُّمِ فِي الطَّاعَةِ، فَنَراهُ يَنْهَضُ بِهِ مِنْ طَاعَةٍ إِلَى طَاعَةٍ، ومِنْ أَدَاءِ الفَرَائضِ إِلَى الإِلتِزامِ بِالسُّنَنِ والنَّوافِلِ، ولاَ يَقِفُ الإِسلاَمُ فِي دَعْوَةِ المُسلِمِ إِلَى التَّقَدُّمِ والتَّطَوُّرِ عِنْدَ أَمْرِ العِبادَةِ، بَلْ حَتَّى فِي العَادَاتِ والحَياةِ العَامَّةِ ومَيادِينِها، ويَكْفِي فِي ذَلِكَ قَولُ الحَقِّ سُبْحَانَهُ وتَعالَى: ((لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ))(4)، فَفِي هَذا النَّصِّ القُرآنِي الكَرِيمِ بَيانٌ لِلإِنْسَانِ بِأَنَّهُ لَنْ يَظَلَّ عَلَى حَالِهِ، وأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَقدَّمْ فَهُوَ يَتأَخَّرُ، ولِذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-   يُطَوِّرُ مِنْ مَهارَاتِ صَحَابَتِهِ الكَرِامِ فِي كَثِيرٍ مِنَ المَيادِينِ والمَجَالاَتِ، فَقَدْ وَجَّهَ أَحَدَ أَصْحَابِهِ وهُوَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ -المَعْروفُ بِقُوَّةِ الذَّاكِرَةِ، وَمَتانَةِ الحِفْظِ، وسُرْعَةِ البَدِيهَةِ- وَجَّهَهُ لِيَتَعلَّمَ لُغَةً أُخْرَى غَيْرَ العَرَبِيَّةِ، فَتَعلَّمَها زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً.

وفِي هَذا دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-  لَمْ يَقِفْ عِنْدَ حَدٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ تَطْوِيرِ قُدُراتِ صَحَابَتِهِ، ولَمْ يَكُنْ جُلُّ اهتِمامِهِ أَنْ يَكُونُوا عَابِدِينَ زَاهِدِينَ، مُهْمِلينَ أَمْرَ الدُّنِيا والعَمَلِ.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ الكرام ؛ أيتها المؤمنات الكريمات:

إِنَّ التَّطْوِيرَ والتَّقَدُّمَ والتَّجْدِيدَ فِي قُدُراتِ الإِنْسَانِ فَرِيضَةٌ إِسلاَمِيَّةٌ، يَقُولُ -صلى الله عليه وسلم-  : ((إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ)) وَكَتبَ أَي فَرَضَ، والإِحْسَانُ هُنا أَي الإِتْقانَ، فَالمُسلِمُ يَعْمَلُ وَيَطَوِّرُ مِنْ اهتِمامَاتِهِ، لأَنَّ لَهُ رَبَّاً رَقِيباً عَلَى عَمَلِهِ، وسَيُحَاسِبُهُ عَلَيْهِ، يَقُولُ اللهُ تَعالَى: ((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ))(5)، وَيقُولُ الرَّسُولُ الكَرِيمُ -صلى الله عليه وسلم : ((إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُم عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ))، فَإِذا كَانَ الإِتْقَانُ فِي الإِسلاَمِ فَرِيضَةً ؛ فَلاَ شَكَّ أَنَّهُ لاَ إِتْقَانَ بِدُونِ تَطْوِيرٍ لِلْعَامِلِ وَالعَمَلِ، فَعَلَى المُسلِمِ أَنْ يَأْخُذَ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ تُؤَدِّي بِهِ إِلَى أَنْ يُطَوِّرَ مِنْ ذَاتِهِ وعَمَلِهِ، ولاَ يَستَحِيَنَّ إِنْسَانٌ لِكِبَرِ سِنِّهِ، أَو لِطُولِ سَنَواتِ عَمَلِهِ فِي مِهنَتِهِ أَنْ يَخْجَلَ مِنْ أَنْ يَطْلُبَ العِلْمَ، فَالحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤمِنِ أَنَّى وَجَدَها فَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِها، وَقَدْ طَلَبَ سَيِّدُنا مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- أَنْ يَتَعلَّمَ مِنَ الخَضِرِ، وأَنْ يُطَوِّرَ مُستَواهُ الثَّقَافِيَّ والعِلْمِيَّ مَعَ أَنَّ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- مِنْ أُولِي العَزْمِ مِنَ الرَّسُلِ فَقالَ لَهُ: ((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً))(6)، وَقَدْ قَالَ -صلى الله عليه وسلم-  : ((طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ))، وَطَلَبُ العِلْمِ لَيْسَ مَقْصُوراً عَلَى العِلْمِ الشَّرْعِيِّ فَقَط، بَلْ فِي كُلِّ مَا يَنفَعُ الأُمُّةَ، وكُلِّ مَا يَزِيدُ مِنْ رَصِيدِ الإِنْسَانِ مِنْ خِبراتٍ فِي هَذَه الحَياةِ.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ الكرام ؛ أيتها المؤمنات الكريمات:

هُنَاكَ وَسائِلُ تُعِينُ عَلَى تَطْوِيرِ العَمَلِ، وأَهَمُّها : أَنْ يَزِيدَ العَامِلُ مِنْ مَعَارِفِهِ المُرتَبِطَةِ بِعَمَلِهِ، فَلاَ يَصِحُّ مِنَ الإِنْسَانِ المُسلِمِ أَنْ يَكونَ فِي مِهنَتِهِ ووَظِيفَتِهِ وعَمَلِهِ مُجَرَّدَ شَخْصٍ وُضِعَ فِي مَكَانٍ فَقَطْ، بَل عَلَيْهِ أَنْ يَرْنُو دَائماً إِلَى العُلاَ، وأَنْ يُنَافِسَ عَلَى أَعْلَى المُستَويَاتِ فِي الأَدَاءِ، وإِذَا كَانَ اللهُ قَدْ أَمَرَنا بِالتَّنَافُسِ فِي أَمْرِ الآخِرَةِ بِقَولِهِ عَزَّ وجَلَّ: (( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ))(7)، فَهُوَ كَذَلِكَ فِي أَمْرِ الدُّنْيا مَأْمُورٌ بِهِ مِنَ اللهِ، لأَنَّ اللهَ خَلَقَنا لِنَعْمُرَ هَذِهِ الحَياةَ ((هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا))(8)، وإِعْمَارُ الأَرضِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِزِيَادَةِ مَعَارِفِ الإِنْسَانِ مِمَّا يُطَوِّرُ بِهِ عَمَلَهُ، فَالطَّبِيبُ يُنَمِّي ثَقَافَتَهُ الطِّبِّـيَّةَ بالإِلْمَامِ بِكُلِّ جَدِيدٍ فِي تَخَصُّصِهِ، وكَذَلِكَ كُلُّ عَامِلٍ مَطْلُوبٌ مِنْهُ أَنْ يُنَمِّيَ قُدُراتِهِ بِالإِطِّلاَعِ عَلَى الجَدِيدِ فِي تَخَصُّصِهِ، وذَلِكَ يَأْتِي عَنْ طَرِيقِ قِراءَةِ الكُتُبِ، أَو المَجَلاَّتِ المُتَخَصِّصَةِ فِي مَجَالِهِ، أَو الدَّوراتِ العِلْمِيَّةِ التِي تُعقَدُ كُلَّ فَتْرَةِ فِي تَخَصُّصِهِ، لِيَحْرِصَ عَلَى التَّسْجِيلِ فِيهَا والاستِفادَةِ مِنْها.

ورَضِيَ اللهُ عَنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-  ، لَمْ يَفُتْهُمْ هَذا الحِرْصُ الشَّدِيدُ لِلْحُصولِ عَلَى كُلِّ جَدِيدٍ يَزِيدُ مِنْ رَصِيدِهمُ العِلْمِيِّ، فَرَأَيْنا مَنْ قَطَعَ الأَمْيالَ والمَسَافَاتِ الطَّوِيلَةِ لِجَمْعِ حَدِيثٍ واحِدٍ لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-  ، ورَأَيْنا مَنْ جَلَسَ عَلَى الأَبْوابِ تَلْفَحُهُ العَواصِفُ والزَّوابِعُ، ويَتَلَظَّى بَحَرِّ الصَّحْرَاءِ انْتِظَاراً لِخُروجِ عَالِمٍ يَرْوِي عَنْهُ حَدِيثاً عَنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-  ، وَقَدْ جَاءَ طَبِيبَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-  فَقَالَ: أَيُّكُما أَحْذَقُ مِنْ صَاحِبِهِ؟ فَأَشَاروا إِلَى أَحَدِهِما، فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-  : أَنْتَ -أَيْ أَنْتَ مَنْ تُمَارِسُ- لأَنَّهُ الأَكْفأُ والأَمْهَرُ، وفِي هَذَا دَلاَلَةٌ عَلَى حِرْصِ العَامِلِ المُسلِمِ عَلَى زِيَادَةِ مَهَارَتِهِ بِمِهنَتِهِ وتَطْوِيرِها.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ الكرام ؛ أيتها المؤمنات الكريمات:

إنَّ مِنْ أَهَمِّ ما يُعِينُ عَلَى تَطْوِيرِ قُدُراتِ العَامِلِ، والنُّهُوضِ بِالعَمَلِ إِلَى مُستَوىً رَفِيعٍ عَالٍ، حُسْنَ عَلاَقَةِ العَامِلِ بِالرُّؤَساءِ والزُّمَلاَءِ، وذَلِكَ بِأَنْ يَسُودَ بَيْنَهُمُ الحُبُّ والوُدُّ، وحُسْنُ تَقْدِيرِ الآخَرِ، بِاحتِرَامِهِ وعَدَمِ الإِسَاءَةِ إِلَيْهِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ((وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ))(9)، ويَقُولُ: ((وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ))(10)، وَيَقُولُ الرُّسولُ -صلى الله عليه وسلم- : ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنا ويُوَقِّرْ كَبِيرَنا)).

ومِنَ الأُمُورِ التِي تَزِيدُ مِنْ تَطْوِيرِ العَامِلِ أَنْ يَغلِبَ عَلَيْهِ فِي العَمَلِ مَعَ زُمَلاَئهِ رُوحُ الفَرِيقِ المُتَعاونِ، فَالإِسْلاَمُ دِينٌ يَغْرِسُ فِي نَفْسِ المُسلِمِ الرُّوحَ الجَمَاعِيَّةَ فِي العَمَلِ، فَنَرَى القُرآنَ الكَرِيمَ يُغَلِّبُ خِطَابَ الجَمَاعَةِ عَلَى خِطَابِ الفَرْدِ؛ لِيَدُلَّهُ عَلَى قِيمَةِ العَمَلِ الجَماعِيِّ المُتَعاونِ، بِرُوحِ الفَرِيقِ الوَاحِدِ، يَقُولُ تَعالَى: ((وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ))(11)، فَعِنْدَمَا ذَكَرَ الخُسْرانَ جَاءَ ذِكْرُ الإِنْسَانِ مُفْرَداً، ثُمَّ بَيَّنَ طَرِيقَ الفَلاَحِ وَالفَوْزِ فَقَالَ: ((إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ))(12)، وكَانَ السِّيَاقُ يَقتَضِي أَنْ يُقَالَ: (إِلاَّ الذِي آمَنَ)، ولَكَنْ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الصَّلاَحَ والنَّجَاةَ دَوْماً فِي العَمَلِ مُجتَمِعانِ لاَ مُتَفرِّقَانِ، بِرُوحِ الفَرِيقِ الوَاحِدِ المُتَناسِقِ فِي أَدَائهِ، لاَ المُتَشَرْذِمِ المُختَلِفِ، كَمَا قَالَ تَعالَى: ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا))(13)، وَيقُولُ -صلى الله عليه وسلم-  : ((يَدُ اللهِ مَعَ الجَمَاعَةِ))، وقَدْ غَرَسَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-  فِي نُفُوسِ أَصْحابِهِ هَذِهِ الرُّوحَ، مُبتَدِئاً بِنَفْسِهِ، ومُتَعاوِناً مَعَهُم، وذَلِكَ عِنْدَمَا اجتَمَعَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ لِلطَّعَامِ، وعِنْدَهُم شَاةٌ، فَقَالَ أَحَدُهُم: أَنَا عَلَيَّ ذَبْحُها، وقَالَ الآخَرُ: وأَنَا عَلَيَّ سَلْخُها، وقَالَ الثَّالِثُ: وأَنَا عَلَيَّ شَوْيُها، فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم- : ((وَأَنَا عَلَيَّ جَمْعُ الحَطَبِ))؛ مُختَاراً بِذَلِكَ المُهِمَّةَ الأَصْعَبَ، وتَربَّى الصَّحَابَةُ عَلَى هَذَا الخُلُقِ مِنَ التَّعاوُنِ والتَّعامُلِ بِرُوحِ الفَرِيقِ المُتَّحِدِ؛ فَلاَ يُفَرَّقُ العَامِلُ مِنْهُم أَيْنَ هُوَ، فِي المُقَدِّمَةِ أَم فِي المُؤَخِّرَةِ، فَهُوَ يَعْمَلُ بِنَفْسِ الحَمَاسَةِ والقُوَّةِ، ويُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ مُخلِصاً مُتَفانِياً، لأَنَّهُ لاَ يَعْمَلُ لِذَاتِهِ بَلْ يَعْمَلُ لِهَدَفٍ، وعَلَيْهِ أَنْ يُحَقِّقَ الهَدَفَ، سَواءً كَانَ تَحقِيقُ الهَدَفِ عَلَى يَدِهِ أَم عَلَى يَدِ غَيْرِهِ، فَلَنْ يُحَاسِبَهُ اللهُ عَلَى يَدِ مَنْ كَانَ تَحقِيقُ الهَدَفِ، بَلْ سَيُحاسِبُهُ هَلْ أَدَّى دَورَهُ كَما يَنْبَغِي أَمْ قَصَّرَ فِيهِ؟.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ الكرام ؛ أيتها المؤمنات الكريمات:

مِنَ الوَسائلِ التِي تُعِينُ العَامِل عَلَى تَطْوِيرِ عَمَلِهِ كَذَلِكَ : أَنْ يكُونَ مَاهِراً فِي إِدَارَةِ وَقْتِهِ، ولِلأَسَفِ أَنَّ الوَقْتَ عِنْدَ البَعْضِ لَمْ يَأْخُذْ حَقَّهُ مِنَ الاهتِمامِ والعِنَايَةِ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ اللهَ تَبارَكَ وَتَعالَى أَقْسَمَ فِي سُوَرٍ كَثِيرَةٍ مِنَ القُرآنِ بِأَجْزاءَ مِنَ الوَقْتِ دَلاَلَةً عَلَى أَهمِّيَّتِهِ فَقَالَ: ((وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ))(14)، ((وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى))(15)، ((وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ))(16)، كُلُّ هَذِهِ الأَقْسَامِ لِتُنَبِّهَ الإِنْسَانَ المُسلِمَ إِلَى قِيمَةِ الوَقْتِ، فَهُناكَ مَنْ يُضِيعُ الوَقْتَ فِي العَمَلِ ويَهْدُرُهُ، ولاَ يُنْجِزُ عَمَلَهُ فِيهِ كَمَا يَنبَغِي، بَلْ نَرَى بَعْضَ النَّاسِ مِمَّنْ لاَ يَعْرِفُونَ قِيمَةَ الوَقْتِ يَقُولونَ: هَيّا بِنَا نَقتُلُ الوَقْتَ، وكَأَنَّ الوَقْتَ لاَ قِيمَةَ لَهُ، ولاَ فَائدَةَ! ولِذَا رَأَيْنا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-  يَقُولُ: ((لاَ سَمَرَ بَعْدَ العِشَاءِ)) أَي لاَ حَدِيثَ فِيمَا لاَ يُفِيدُ بَعْدَ العِشَاءِ، لأَنَّ المَطلُوبَ أَنْ يُحَافِظَ الإِنْسَانُ عَلَى الوَقْتِ بِالنَّوْمِ المُبَكِّرِ، كَي يَستَيقِظَ مُبَكِّراً، ويُفِيدُ صِحَّتَهُ وَوَقْتَهُ.

هَذَا مِنْ حَيْثُ الحِفَاظُ عَلَى الوَقْتِ، وهُوَ أَمْرٌ لاَ بُدَّ مِنْهُ، ولَكِنَّ الأَهَمَّ هُنَا أَنْ نُحْسِنَ إِدَارَةَ الوَقْتِ، وتَثْمِيرَهُ قَدْرَ الاستِطَاعَةِ فِي كُلِّ عَمَلٍ مُفِيدٍ، وهَذَا يُعِينُ الإِنْسَانَ عَلَى إِنْجَازِ عَمَلِهِ سَرِيعاً، مِنْ حَيْثُ عَدَمُ تَأَخُّرِ المَهَامِّ، ولاَ تَراكُمِها عَلَى العَامِلِ، ومِمَّا يُعِينُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَستَخِدَمَ العَامِلُ خُطَّةً لِلاستِفَادَةِ بِوَقْتِهِ، أَو يَكُتَبَ فِي وَرَقَةٍ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ، فَقَدْ شَكَا أَحَدُ الصَّحَابَةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-  أَنَّهُ يَنْسَى، فَقَالَ لَهُ -صلى الله عليه وسلم-  : ((استَعِنْ بِيَمِينِكَ)) أَي اكتُبْ، فَالكِتَابَةُ تُفِيدُ وتُرَسِّخُ الشَّيءَ، وتُعِينُ عَلَى تَذَكُّرِهِ، فَعَلَى المُسلِمِ أَنْ يُحْسِنَ الاستِفَادَةَ مِنَ الوَقْتِ ويُنَظِّمَهُ، حتَّى يُدِيرَهُ إِدَارَةً تُفِيدُهُ فِي عَمَلِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ.

   فَاتَّقوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وطَوِّروا مَهَارَاتِكُم وقُدُراتِكم، واسعَوا دَوماً إِلَى المَزِيدِ مِنَ الإِتْقَانِ والإِحْسَانِ فِي أَعْمالِكُم، بِالتَّزوُّدِ مِنَ الخِبْراتِ والمَعَارِفِ، وحُسْنِ إِدَارَةِ الوَقْتِ، وأَحْسِنُوا عَلاَقَاتِكُم بِأَبْنَاءِ مِهْنَتِكُم، وأَفْرادِ مُؤَسَّساتِ عَمَلِكُم.

   أقُولُ قَوْلي هَذَا   وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ   لي وَلَكُمْ،   فَاسْتغْفِرُوهُ  يَغْفِرْ لَكُمْ    إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ،  وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ   إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.

الثـــــــــــانية :

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ ؛ ويا إماء الله :

   إِنَّ مِنْ أَهَمِّ مَا يُعِينُ عَلَى تَطْوِيرِ قُدُراتِ العَامِلِ أَنْ تُعْنَى المُؤَسسَةُ بِتَطْوِيرِهِ، وتَنْمِيَةِ قُدُراتِهِ، وهُوَ أَمْرٌ حَثَّ الإِسلاَمُ عَلَيْهِ، فَقَدْ قَصَّ القُرآنُ عَلَيْنا قِصَّةَ ذِي القَرنَيْنِ، وهُوَ رَجَلٌ أُوتِيَ كَثِيراً مِنَ القُوَّةِ والعِلْمِ والخِبْرَةِ، ((إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً))(17)، وقَالَ القُرآنُ عَنْ حَالِ قَوْمٍ وَصَلَ إِلَيْهِم ذو القَرنَيْنِ: ((حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً، قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً))(18)، لَقَدْ كَانَ بِمَقْدُورِ ذِي القَرنَيْنِ أَنْ يَقُومَ بِالمُهِمَّةِ وَحْدَهُ، ولَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُطَوِّرَ مِنْ قُدُراتِ هَؤلاءِ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُم: ((مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً، آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً، فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً))(19)، لَقَدْ ارتَقَى ذو القَرنَيْنِ بِهؤلاءِ مِنْ قَوْمٍ كُسَالَى خَامِلينَ، إِلَى قَوْمٍ فَاعِلينَ عَامِلينَ.

فَيا إخواني ؛ ويا أخواتي:

الإِسلاَمُ دِينُ العَمَلِ، ودِينُ إِتْقانِ العَمَلِ، والنُّهُوضِ بِالأُمَّةِ إِلَى العُلاَ، والمُسلِمُ لَبِنَةٌ مِنْ لَبِنَاتِ بِنَاءِ المُجتَمَعِ، يَسْعَى إِلَى أَنْ يكُونَ اللَّبِنَةَ الصَّحِيحَةَ فِي مَوضِعِها، ولاَ يَتَشوَّهُ البِنَاءُ مِنْ جِهَةِ هَذِهِ اللَّبِنَةِ، فَمَطْلُوبٌ مِنَ الفَرْدِ العَامِلِ أَنْ يُواكِبَ الحَياةَ بِتَطوُّرَاتِها، وأَنْ يكُونَ عُنواناً مُشْرِفاً لِدِينِهِ ووَطَنِهِ، بِالمُسَاهَمَةِ فِي بِنَاءِ حَاضِرِهِ ومُستَقبَلِهِ.

إِنَّ مِمَّا يَحُزُّ فِي النَّفْسِ أَنْ نَقْرأَ بَعْضَ الإِحْصائيَّاتِ فِي المُقَارَنَةِ بَيْنَ سَاعَاتِ العَمَلِ والسُّرعَةِ فِي إِنْجَازِهِ والإِتْقَانِ والدِّقَّةِ والحِرْصِ عَلَى الوَقْتِ فِيهِ، لِنَرَى بَعْضَ النَّاسِ فِي ذَيْلِ قَافِلَةِ الإِنْتَاجِ والتُّقدُّمِ، بِيْنَما نَجِدُ آخَرِينَ فِي خَطِّ التَّقَدُّمِ مَاضِينَ.

   فَاتَّقوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وأَعِيدوا لِحَاضِرِكُم مَا كَانَ في مَاضِيهِ المُزْهِرِ المُشْرِقِ، مِنْ رُقِيٍّ وتَقَدُّمٍ، وحُبٍّ لِلْخَيْرِ، وعَطَاءٍ لِلْبَشَرِيَّةِ كُلِّهَا.

وفي الختام ؛ هذا يوم الجمعة المبارك المشهود ، وها قد سمعتم إلى موضوع الخطبة التي قدر الله لنا أن نتناصح فيها ؛ فإن عملنا وطبقنا بما تعلمنا وبما تفقهنا ؛ فإنا نحن الفائزون السعداء .

ولا تكونوا من الذين قال الله عز وجل عنهم : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ) [ محمد :16] ، ولكن كونوا من الذين قال فيهم : (  وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ) [محمد : 17]

فاللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، فِي العَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَعَنْ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
   اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعاً مَرْحُوْماً، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقاً مَعْصُوْماً، وَلا تَدَعْ فِيْنَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُوْماً.

   اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى.

   اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَ كُلاًّ مِنَّا لِسَاناً صَادِقاً ذَاكِراً، وَقَلْباً خَاشِعاً مُنِيْباً، وَعَمَلاً صَالِحاً زَاكِياً، وَعِلْماً نَافِعاً رَافِعاً، وَإِيْمَاناً رَاسِخاً ثَابِتاً، وَيَقِيْناً صَادِقاً خَالِصاً، وَرِزْقاً حَلاَلاً طَيِّباً وَاسِعاً، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.

   اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوْفَهُمْ، وَأَجمع كلمتهم عَلَى الحق، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظالمين، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعَبادك أجمعين.

        اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاء وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا وَزُرُوْعِنَا وكُلِّ أَرزَاقِنَا يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.

   رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

   رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ.

   رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الخَاسِرِيْنَ.

   اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدُّعَاءِ.

عِبَادَ اللهِ: )إن الله يأمر بالعدل والإحسان … (.

(1) سورة يس / 39 . (2) سورة الاسراء / 12 .
(3) سورة النحل / 70 . (4) سورة  المدثر/ 37 .
(5) سورة التوبة / 105 . (6) سورة الكهف / 66.
(7) سورة المطففين/ 26 . (8) سورة هود / 61 .
(9) سورة الاسراء / 53 .
(10) سورة الحشر / 10 .
(11) سورة العصر / 1-2 .
(12) سورة العصر / 3 .
(13) سورة آل عمران / 103.
(14) سورة الفجر / 1-2 .
(15) سورة الضحى / 1-2 .
(16) سورة العصر / 1-2 .
(17) سورة الكهف / 84 .
(18) سورة الكهف / 93-94 .
(19) سورة الكهف / 95-97 .
(20) سورة الأحزاب / 56 .